الراغب الأصفهاني

286

تفسير الراغب الأصفهاني

يكون ذلك للعيّ والاستدراك عن نسيان ، وكلام اللّه تعالى منزه عن ذلك . . » ، ثم بيّن الراغب بطلان هذا القول بالسّنة الصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . 8 - وردّ الراغب على الملاحدة الذين زعموا أن هناك تناقضا بين قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » وقوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 3 » ، فبين أنه ليس هناك تناقض بين آيات القرآن ، وإنما الآفة في فهم هؤلاء وعقولهم . قال الراغب : « فأما طعن الملاحدة فظاهر الوهن ، وذلك أن الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة ، كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار ، أو من الأسماء المختلفة كالعين . ولو أن قائلا قال : الحيوان متكلّم والحيوان غير متكلّم ، وأراد بالأول الإنسان ، وبالثاني الفرس والحمار ، لم يكن متناقضا . وكذلك إذا قيل : العين في الوجه ، والعين ليست في الوجه ، وأراد بالأولى الجارحة ، وبالثانية عين الميزان أو السحاب ، فكذلك الآية إذا أريد بالحسنة والسيئة في الآية الثانية غير الذي أريد في الآية الأولى ، وفي هذا قناعة لإبطال هزيل هذا المعترض » « 4 » .

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1088 - 1091 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 78 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1333 - 1335 ) .